ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

427

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بلفظ اسم الفاعل ، ونبه بقوله : ومثله على تفاوت بين المثالين ، وكأنه ذلك أنه لا اشتباه في كون المستقبل بلفظ الماضي خلاف مقتضى الظاهر ، وأما كون اسم الفاعل في المستقبل خلاف مقتضى الظاهر في خفاء لعدم دلالته على زمان ، ووجه التنبيه فيه على تحقق الوقوع أن اسم الفاعل حقيقة فيما فيه الموصوف به في الحال اتفاقا مجاز فيما يتصف به بعد التعبير اتفاقا ، واختلف فيما اتصف به قبل وانقضى بالدين جزاء يوم البعث . أما إذا أريد الجزاء كما بين في الأصول ، هذا إذا أريد الجزاء مطلقا ، واللّه تعالى يجزي العباد في الدنيا أيضا ، فليس التعبير عن المستقبل باسم الفاعل ، بل عما لا يختص بزمان ( وبنحو ذلك ) ولا يبعد أن يقال : الظاهر لمن يعلم زمان ما يخبر عنه بالتحقق وهو غائب عن المخاطب أن يبين زمانه بخلاف ما هو حاضر بين يديه ، والدين كذلك ، فكان مقتضى الظاهر أن يقول : إن الدين ليقع ، فلما قال : إن الدين لواقع ، نزل منزلة المحقق الشاهد للمخاطب يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ " 1 " أي : يجمع نزله منزلة الحال بعد أن أحضره ، وجعله مشاهدا مشارا إليه بالإشارة الحسية ، فإن تلك الإشارة تستدعي جعل الجمع فيه في الحال ، فاحفظه ، فإنه بديع لعله رفيع ، وأقول في كون التعبير عن مستقبل بلفظ الماضي ، والعكس من خلاف مقتضى الظاهر مطلقا نظر ، لأنه إذا عبر عن المستقبل بلفظ الماضي على خلاف مقتضى الظاهر مرة ثم عبر ثانيا عنه بلفظ الماضي ، فذلك التعبير مقتضى الظاهر ، وعلى وفق الأسلوب حتى لو عبر عنه بلفظ المستقبل كان خلاف مقتضى الظاهر ؛ لكونه خلاف الأسلوب ، وأظن بك ألفا بهذا التحقيق بعد أن صرت في بحث الالتفات على التوثيق ، فقستك " 2 " بما هو الحق واسأل اللّه التوفيق . ومن هذا تبين لك أنه ربما يكون التعبير عن المستقبل بلفظ المستقبل ، وعن الماضي بلفظه خلاف مقتضى الظاهر ( ومنه ) أي : من خلاف مقتضى الظاهر ( القلب ) قال الشارح : هو جعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر ، والآخر

--> ( 1 ) هود : 103 . ( 2 ) في الأصل : " فقسك " .